عبد الملك الجويني
350
نهاية المطلب في دراية المذهب
مثنى مثنى ، فإذا خشي أحدكم الصبح فليصل ركعة يوتر بها ما قد صلى " ( 1 ) . ثم لا خلاف أن الخِيَرة في التطوع الذي يبتديه المرء إليه في عدد الركعات ، فلو أراد أن يصلي مائة ركعة بتسليمة واحدة ، جاز ، ولو صلى ركعة فَرْدةً ، جاز عندنا ، وإن كان نهاراً . ثم إن صلى ركعات بتشهد واحد ، جاز ، وإن كان يقعد على أثر كل ركعتين ، ثم يقوم ، جاز ، فإن تشهدين في أربع ركعات مفروضة موجودة . فإذا كان عدد الركعات إلى المتطوّع ، فكل أربع ركعات من جملة صلاته كأربع ركعات مفروضة . وإن كان يجلس للتشهد في إثر كل ركعة ، فهذا فيه احتمال ؛ من جهة أنا لا نَلْقَى صلاة على هذه الصورة في الفرائض ، والأظهر عندي جواز ذلك ؛ فإن له أن يصلي ركعة فردة متطوعاً ويتحلل عنها ، فإذا جاز له ذلك ، جاز له القيام عنها ، وزيادة ركعة أخرى . والجملة فيه أن كل ما يجوز الاقتصار عليه والإتيان بتشهد التحلل في آخره ، جاز الإتيانُ بالتشهد فيه مع القيام عنها ، ولا يشترط أن تكون صورة الصلاة المتطوَّعِ بها مضاهيةً لصورة الصلاة المفروضة . فعلى هذا لو كان يصلي ثلاثين ركعة بتسليمة واحدة ، وكان يقعد للتشهد في كل ثلاث ركعات ، جاز ذلك . 1138 - ولكن وراء هذا إشكال سأبديه في آخر الفصل . فأقول : إذا نوى أن يصلي ركعتين ويتشهد ، ثم بدا له أن يزيد ركعتين ، فليزد ما شاء ، وليقم قاصداً إلى الزيادة على حكم الاستدامة ، وهذا في التحقيق نيةٌ في أثناء الصلاة . ولو كان نوى ركعتين ، ثم قام إلى الركعة الثالثة ساهياً ، ثم تذكر ولم يُرد الزيادة ، فليرجع ويسجد للسهو ، كما يفعل ذلك في الصلاة المفروضة . ولو أراد أن يتمادى ويزيد ، فله ذلك ، ولكن هل يعود جالساً ؟ ، ثم يقوم عن
--> ( 1 ) حديث : " صلاة الليل مثنى مثنى . . . " متفق عليه من حديث ابن عمر ، بنفس اللفظ الذي ساقه به إمام الحرمين . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 144 ح 432 ) .